ابن الأثير

29

الكامل في التاريخ

أسلحتهم لا تعمل فيكم ، فلمّا ابتدءوا « 1 » في ضرب أعناقهم قال له أصحابه : ألم تقل إنّ سيوفهم لا تعمل فينا ؟ فقال : إذا كان قد أراد اللَّه « 2 » [ 1 ] فما حيلتي ؟ وتفرّقت هذه الطائفة في البلاد وتعلّموا [ 2 ] الشعبذة ، والنارنجيات ، والزرق « 3 » ، والنجوم ، والكيمياء ، فهم يحتالون على كل قوم بما يتّفق « 4 » عليهم وعلى العامّة بإظهار الزهد . ونشأ لابن ديصان ابن يقال له عبد اللَّه القدّاح ، علّمه الحيل ، وأطلعه على أسرار هذه النّحلة ، فحذق « 5 » وتقدّم . وكان بنواحي كرخ وأصبهان رجل يعرف بمحمّد بن الحسين ويلقّب بدندان « 6 » يتولّى « 7 » تلك المواضع ، وله نيابة « 8 » عظيمة ، وكان يبغض العرب ، ويجمع مساويهم ، فسار إليه القدّاح ، وعرّفه من ذلك ما زاد به محلّه ، وأشار عليه أن لا يظهر ما في نفسه « 9 » ، إنّما يكتمه ، ويظهر التشيّع والطعن على الصحابة « 10 » ، فإنّ الطعن فيهم طعن في « 11 » الشريعة ، فإنّ بطريقهم وصلت إلى من بعدهم . فاستحسن قوله وأعطاه مالا عظيما ينفقه على الدّعاة إلى هذا المذهب ، فسيّره إلى كور الأهواز ، والبصرة ، والكوفة ، وطالقان ، وخراسان « 12 » ، وسلميّة ، من أرض حمص ، وفرّقه في دعاته ، وتوفّي القدّاح ، ودندان « 13 » .

--> [ 1 ] بدا للَّه . [ 2 ] وتعملوا . ( 1 ) . أنفذوا . u ( 2 ) . A . mo ( 3 ) . u . mo ( 4 ) . شق . A ( 5 ) . فحدث . A ( 6 ) . بن بدران . A ؛ بديدان . u ( 7 ) . سوى . A ( 8 ) . بناية . A ( 9 ) . ذلك . A ( 10 ) . أصحابه . p . c ( 11 ) . A ( 12 ) . طالقان خراسان . p . c . u ( 13 ) . وديدان . u